مهدى مهريزى و على صدرايى خويى

540

ميراث حديث شيعه

بصور الأجسام ، واطّلعتَ على سرّ قوله تعالى : « وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكافِرِينَ » « 1 » ؛ فإنّه ظاهر في إحاطة جهنّم في الحال ، ولا حاجة إلى الصرف عن الظاهر ؛ إذ الأخلاق الرذيلة والعلائق الباطلة محيطة بهم ، وهي بعينها جهنّم الّتي ستظهر في الصورة الموعودة عليهم ، إلّا أنّهم لا يعرفون ذلك ؛ لعدم ظهورها عليهم في هذه النشأة في تلك الصورة ، وأمّا النفس المحيطة بالحقائق وتنقُّلها في الصور فتعرف حقيقة الأمر ، وأيضاً يُعرف من ذلك قوله تعالى : « الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى ظُلْماً إِنَّما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ ناراً » « 2 » ، وقوله [ صلى الله عليه وآله ] : الّذي يشرب في آنية الذهب [ أو الفضّة ] إنّما يجرجر في بطنه نار جهنّم « 3 » ؛ فإنّ ظاهره يدلّ على وقوع هذه الحال في الحال ، والجرجرة بمعنى الصَّبّ « 4 » ، وقوله : إنّ في الجنّة قيعاناً « 5 » جمع قاع وهو المستوي من الأرض ، وإنّ غراسها سبحان اللَّه والحمد للَّه ، فإنّه يدلّ على هذا القول بعينه فيحمل على حقيقته ، انتهى ملخّصاً . « 6 » وفي البحار نقل عن شيخنا البهائي رحمه الله أنّه بعد أن قال : « تجسّم الأعمال في النشأة الاخرويّة قد ورد في أحاديث متكثّرة من طرق المخالف والمؤالف ، وقد روى أصحابنا عن قيس بن عاصم . . . إلى آخر ما مرّ من الحديث » نقل عن بعض أصحاب

--> ( 1 ) . سورة التوبة ، الآية 49 ، والعنكبوت ، الآية 54 . ( 2 ) . سورة النساء ، الآية 10 . ( 3 ) . الخلاف للشيخ الطوسي ، ج 2 ، ص 90 ؛ المجازات النبويّة للشريف الرضي ، ص 143 ، رقم 108 ؛ عوالياللآلي ، ج 2 ، ص 210 ، ح 138 ؛ بحار الأنوار ، ج 7 ، ص 229 ؛ صحيح ابن حبّان ، ج 12 ، ص 61 ، رقم 5340 ؛ تاريخ بغداد ، ج 14 ، ص 142 في ترجمة يحيى بن سعيد القطان ( 7461 ) ؛ المعجم الصغير للطبراني ، ج 1 ، ص 115 ؛ المعجم الأوسط ، ج 3 ، ص 338 ؛ العجم الكبير ، ج 11 ، ص 295 . ( 4 ) . الجرجرة : صوت صبّ الماء في الحلق . وقال ابن الأثير : هو صوت وقوع الماء في الجوف كالتجرجر ، وقيل : التجرجر أن تجرع الماء جرعاً متداركاً حتّى يسمع صوت جرعه ؛ وكذلك الجرجرة ، يقال : جرجر فلان الماء ؛ إذا جرعه جرعاً متواتراً له صوت . ( تاج العروس ، ج 3 ، ص 95 « جرجر » ) . ( 5 ) . عدّة الداعي ، ص 239 عنهم عليهم السلام ؛ وعنه في بحار الأنوار ، ج 77 ، ص 82 ، ح 2 ، وج 93 ، ص 163 ، ح 42 ؛ وسائل الشيعة ( آل البيت ) ، ج 7 ، ص 152 ، ح 8978 . ورواه الطبراني في المعجم الكبير ، ج 6 ، ص 240 ، ح 6105 من طريق سلمان عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، وعنه الهندي في كنز العمّال ، ج 1 ، ص 468 ، ح 2038 . ( 6 ) . شرح رسالة الزوراء ، ( سبع رسائل للعلّامة الدواني ، ص 218 - 219 ) .